الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
374
موسوعة التاريخ الإسلامي
وخلقا وعقلا . . . وعليه فما يذكر عنه ممّا يتنافى مع التسديد وفقا لشرع اللّه ، لا أساس له من الصحة . . . كالخبر عن استلامه الأصنام ! ذلك ما نقله القاضي عياض في كتابه « الشفاء في أحوال المصطفى » ثمّ نقل عن أحمد بن حنبل : أنّه حديث موضوع « 1 » . مع أنّ المؤرخين - ومنهم المسعودي - عدّوا عددا من العرب الجاهليين لم يشاركوا الجاهلية في شركها ، كقسّ بن ساعدة الإيادي ، واميّة بن أبي الصلت الثقفي ، وزيد بن عمرو بن نفيل العدوي ، وأبيه عمرو بن نفيل أخي الخطّاب بن نفيل أبي عمر بن الخطاب ، وكان زيد يرغب عن عبادة الأصنام ويعيبها ، فأولع به عمّه الخطاب سفهاء مكّة وسلّطهم عليه فآذوه ، فصار إلى الشام يبحث عن الدّين فسمّته النصارى ومات بالشام « 2 » . فعدّوا ابنه سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرة بالجنة « 3 » وعدّوه من الحنفاء حتّى أنّهم رووا : أنّ زيدا مرّ على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو يأكل مع سفيان ابن الحرث من سفرة قدّمت لهما فيها شاة ذبحت لغير اللّه تعالى ، فدعواه إلى الطعام فرفض زيد وقال : أنا لا آكل ممّا تذبحون على أنصابكم ، ولا آكل الّا ما ذكر اسم اللّه عليه ! فمنذ ذلك اليوم لم ير النبيّ يأكل ممّا ذبح على النصب حتّى بعث ! « 4 » .
--> ( 1 ) كما في السيرة الحلبية 1 : 125 و 270 . والسيرة النبوية لدحلان 1 : 51 . راجع الصحيح 1 : 158 . ( 2 ) مروج الذهب 1 : 82 - 89 . ( 3 ) مروج الذهب 1 : 84 . ( 4 ) صحيح البخاري 5 : 50 و 7 : 118 وفي شرحه : فتح الباري في شرح صحيح البخاري 7 : 108 و 109 . ومسند أحمد 1 : 189 . والسيرة الحلبية 1 : 123 .